محمد متولي الشعراوي
4177
تفسير الشعراوى
الليل مثلا تجد من يصعدون على المآذن أو يصيحون في مكبرات الصوت التي أغنتهم عن صعود المآذن ، ويكون الواحد من هؤلاء نائما طول النهار لأن رفع الأذان هو عمله ليس غير ، وبعد ذلك يظل يصرخ ويستغيث ويقول : « أن هذه ابتهالات » . بينما من الناس من هو نائم ليأخذ قسطه من الراحة ليؤدى عمله نهارا ، ولا أحد يطلب من هذا النائم إلا أنه وإذا جاء الفجر يستيقيظ ويؤدى الصلاة . فلماذا نقلق الناس بهذا ؟ إننا لا بد أن ننبه هؤلاء الذين يظنون أنهم يذكرون الناس بدين اللّه ، إنهم بعملهم هذا لا يسلكون الطريق الصحيح ؛ لأننا لا يمكن أن نذكر الناس بالله ونصنع مخالفة أو نؤدى أحدا ؛ فسبحانه يقول : ( ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً ) . والتضرع والخفية تقتضى ألا أقلق الناس ، أو أن أعلن الأمور التي أريدها لنفسي خاصة بصوت عال مثل من يأتي في ختام الصلاة ويقول دعاءه بصوت عال وهو رافع يديه ، ولمثل هذا أقول : إن اللّه سبحانه وتعالى جعل لنا القنوت لندعو فيه ، وترك كل مسلم أن يدعو بما ينفعل له . وأنت حين تدعو في ختام الصلاة قد يوجد مصل مسبوق لحق الصلاة بعد أن سبقه الإمام بركعة أو باثنين أو بثلاث ويريد أن يكمل صلاته ، وأنت حين ترفع صوتك بالدعاء حين تختم صلاتك إنما تفسد عليه إتمام صلاته . وتشغله بمنطوق من عندك وبكلام من عندك عن شئ واجب عليه . ومن يفعل ذلك إنما يفعله عن حسن نية ، لكنه يسئ إلى عبادة آخر . إذن فلابد أن ننتّبه إلى أن اللّه سبحانه وتعالى له مطلوبات ، هذه المطلوبات قد تخالفها النفس لغرض ترى أنه حسن ، لكن خذها في إطار : قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا ( 103 ) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً ( 104 ) [ سورة الكهف ] فلابد أن نتنبه إلى مثل هذه المسائل ، وعلينا أن نوفر الراحة لمن ينام ليقوم ويصلى الصبح ويذهب إلى عمله ؛ لذلك لا داعى أن يفتح إنسان « الميكروفون » ويعلو صوته بالدعاء ، ومن يفعل ذلك يظن أنه يحرص على أمر مطلوب فيزعج النائم ، بل ويزعج من يصلى بالليل أو « يشوش » على من يقرأ القرآن أو يستذكر بعضا من العلم . إن على من